عباس حسن
318
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 82 : أحكام المستثنى الذي أدواته أسماء « 1 » : ( غير ، وسوى ، بلغاتها المختلفة ) من أدوات الاستثناء ما هو اسم صريح ؛ أشهره : غير ، وسوى ( وفيها لغات مختلفة : سوى ، سوى ، سواء ، سواء ) وهذه الأسماء الصريحة - عند استعمالها أداة استثناء - تشترك في المعنى وفي الحكم . فأما « غير » - ومثلها نظيراتها - فمعناها إفادة المغايرة . . . أي : الدلالة على أن ما بعدها مغاير ومخالف لما قبلها في المعنى الذي ثبت له ، إيجابا أو نفيا ؛ فمعنى : « أسرع المتسابقون غير سعيد » ، أنهم أسرعوا مغايرين ومخالفين في هذا سعيدا ؛ فهو لم يسرع ، فكان مخالفا ومغايرا لهم أيضا . وكذلك : « ما ضحك الحاضرون غير صالح » . فالمعنى : أنهم لم يضحكوا ، مغايرين مخالفين صالحا في هذا ، أي : في عدم الضحك ؛ لأنه ضحك دونهم ، فكان مخالفا ومغايرا أيضا . ومثل هذا يقال في بقية أسماء الاستثناء . وأما حكم تلك الأسماء فينحصر في أمرين « 2 » ؛ أولهما : ضبط المستثنى الواقع بعد كل اسم منها ، وطريقة إعرابه . وثانيهما : ضبط أداة الاستثناء الاسمية ، وطريقة إعرابها ، ( لأنها اسم لا بد له من موقع إعرابىّ ؛ فيكون مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا ، على حسب موقعه من الجملة ؛ كشأن جميع الأسماء ) .
--> ( 1 ) من هذه الأسماء : بيد ، وسيجئ الكلام عليها وعلى الفرق بينها وبين « غير » وأخواتها في : « ا » « من » الزيادة ، ص 324 . ( 2 ) لا بد قبل النظر في تحقق هذين الأمرين معا ، من أن يكون الكلام جاريا على ما يقتضيه ويتطلبه أسلوب الاستثناء ؛ بحيث لا يستقيم المعنى إلا على أساس الاستثناء . والسبب في هذا الشرط أن كل اسم من أدوات الاستثناء الاسمية يصلح في ذاته لأشياء كثيرة ، منها الاستثناء ، وغيره ؛ فلا يتعين للاستثناء إلا إذا اقتضى السياق ذلك ، وتحققت أركان الاستثناء بوجود المستثنى منه ، أو بعدم وجوده إن كان الكلام « مفرغا » فلا بد من النظر لحاجة السياق أولا - انظر رقم 2 وما بعدها ص 324 .